النسفي
45
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
نَفْسٍ شَيْئاً [ البقرة : 48 ] ويجزئك بضمّ الياء وهمزة الآخر ، أي يكفيك ويغنيك ، من قولك : جزأت الإبل بالعشب عن الماء ، أي اكتفت به ، وأجزأها العشب : أي كفاها وأغناها ، فإمّا بضمّ الياء وآخره بالياء فغير ثابت على الأصل ، إلّا على وجه تليين المهموز للتّخفيف . ورمضان : مشتقّ من الإرماض ، أي الإحراق « 1 » ، وقد رمض يرمض رمضا ، من حدّ علم ، أي احترق ، وأرمضه غيره ، والرّمضاء : الحجارة المحمّاة « 2 » وفي المثل كالمستغيث من الرّمضاء بالنّار ، يضرب لمن استغاث من ظالم إلى من هو أظلم منه ، أو نفر من أمر شديد إلى أمر أشدّ منه ، وسمّي هذا الشّهر به لأنه يحرق الذّنوب ، أي يمحوها « 3 » . وفي اشتقاقه وجوه أخر نذكرها تتميما للفائدة : أحدها أنه مشتق من قولهم سكين رميض : أي حادّ فعيل بمعنى فعول ، وقد رمضته أرمضه رمضا ، من حدّ ضرب ، أي حددته ، سمّي به الشّهر لأنه يهيّج القلوب والنّفوس على الاستكثار من الخيرات والطّاعات . ووجه آخر : أنّه من قولهم : أتيت فلانا فلم أصبه فرمضته ترميضا ، وهو أن تنتظر شيئا سمّي به « 4 » ، لأنّ المؤمنين ينتظرون الكرامات فيه ، ويتوقّعون المثوبات . ووجه آخر : أنّه من قولهم : رمضت الظّبي إذا اتّبعته وسقته في الرمل الذي اشتدّ حرّه « « 1 » » لترمض قوائمه ، فتتفسّخ فيقف فتأخذه ، سمّي به الشّهر لأنّ المؤمن يؤمر بالصّوم والقيام فيجوع ويعطش بالنّهار ويتعب ويسهر باللّيل فيعجز فيقف عن اتّباع الشّهوات وطلب اللذّات ، فيخلص للّه تعالى ، ولذلك قال : « الصّوم لي وأنا أجزي به » « « 2 » » فإنّ الصّيام يخلص لي كما يخلص ذلك الظبي للصائد ، إذا انقطع سعيه وظهر عجزه . وقوله عليه الصّلاة والسّلام : ( رغم أنف من أدرك رمضان فلم يغفر له ) « « 3 » » أي لصق بالرّغام ، بفتح الراء وهو التّراب والرمل اللّيّن « « 4 » » ، وهو دعاء سوء ، كأنّه
--> ( 1 ) ذكره في القاموس المحيط [ 2 / 332 ، 333 ] . ( 2 ) ذكره في القاموس المحيط وقال : الرمضاء الأرض الشديدة الحرارة . [ 2 / 332 ] . ( 3 ) ذكره في القاموس المحيط [ 2 / 333 ] . ( 4 ) ذكره في القاموس حيث قال : ورمضته - - ترميضا انتظرته شيئا قليلا ثم مضيت والصّوم نويته . انظر القاموس المحيط للفيروزأبادي [ 2 / 333 ] . « 1 » ذكره في القاموس المحيط وقال : والتّرمّض صيد الظبي في الهاجرة [ 2 / 333 ] . « 2 » أخرجه البخاري : الصوم ( 4 / 125 ) ح [ 1894 ] ، ومسلم : الصيام ( 2 / 807 ) ح [ 163 ] [ باب فضل الصيام ] . « 3 » أخرجه الترمذي : الدعوات ( 5 / 550 ) ح [ 3545 ] وقال : هذا حديث حسن غريب . وأحمد : المسند ( 2 / 340 ) ح [ 7469 ] ، ولفظه : « . . . ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ، . . . . » . « 4 » قال الفيروزأبادي : رغمه كعلمه ومنعه كرهه والتّراب كالرّغام والقسر والذل ورغم أنفي -